أرسطو

تصدير 34

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

أيضا إنه سخر له ملايين من الرجال مكلفين بأن يجمعوا له أصناف الحيوان والأسماك على الخصوص وأن يباشروا حياتها ويخبروه بكل ما يستكشفون فيها « 1 » . ومهما يكن في هذا من الشذوذ عن حدود المعقولات العادية فإنه يدل بوجه ما على أن الإسكندر كان يمدّ أستاذه بما قد أعانه على درس الطبائع ووضع القواعد العلمية وتأليف المؤلفات ، فإن العلاقة بين الأستاذ وتلميذه بقيت متصلة على أحسن ما تكون إلى حادثة قتل « كليستين » ابن أخت أرسطوطاليس : أمره بملازمة الإسكندر فاتهمه الإسكندر بأن له ضلعا في المؤامرة التي دبرها أعوانه لقتله فقتله فيمن قتل منهم . ولا شك في أن هذه الحادثة قد أرخت أواصر المودّة بينهما لكنها لم تنقطع بتاتا ، فيما يظهر ، على الرغم مما روى من تصدّى الإسكندر بعد ذلك لضروب الكيد لأستاذه . فلما مات الإسكندر وتألّب الآثينيون على المقدونيين ، وكان أرسطو متهما دائما بأنه من الحزب المقدونىّ - وإن لم يشغل مركزا سياسيا ولم يحتمل مسؤوليات السياسة العملية - اتهمه أهل آثينا بالزندقة والمروق من دين الاشراك فزعموا أنه نصب صديقه « هرمياس » إلها وأنه قرب له القرابين ، وأنه عبد زوجه الأولى « فتياس » وقرب لها قربانا . ولكن هذه التهمة الباطلة إنما كانت تنطوى على أسباب سياسية محضة كما كانت الحال في أمر سقراط . فهاجر أرسطو من آثينا « حتى لا يجنى أهل آثينا على الفلسفة جناية ثانية » ، كما قال هو نفسه ، تاركا مدرسته ومؤلفاته إلى « تيوفراسط » ابن أخته . وانتقل بعائلته إلى مدينة خلسيس في جزيرة أو پى في السنة الثالثة للأولمبياد الرابع عشر بعد المائة أي في سنة 323 ؛ وفي هذه

--> ( 1 ) الانسكلو بيديا الكبرى الفرنساوية ج 3 ص 934 وفي رواية فكتور دروى : آلافا من الرجال لا ملايين . راجع تاريخ الإغريق ج 3 ص 100